فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 376

قال أبو جعفر فقال قائل كيف تقبلون هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع علمكم أن هذا القول كان منه والحسن والحسين يومئذ طفلان ليسا بشابين وإنما هذا القول إخبار أنهما سيدا شباب أهل الجنة وليسا حينئذ من الشباب فكذا جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنهما قد كانا في الوقت الذي كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا القول فيهما ليسا بشابين كما ذكرت، ولكن بمعنى أنهما سيكونان شابين سيدي شباب أهل الجنة، وكان منه - صلى الله عليه وسلم - علما من أعلام نبوته؛ لأنه أخبر أنهما يكونان شابين في المستأنف ،وذلك لا يكون منه إلا بإعلام الله عز وجل إياه أنه سيكون ويكونان به كما قال، ولولا ذلك لما قال فيهما ذلك القول، إذ كانا لولا ذلك القول قد يجوز عنده أن يموتا قبل أن يكونا شابين أو يموت أحدهما قبل ذلك، ولما كان له - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهما ذلك القول، فكان فيه حقيقة بلوغهما أن يكونا كما قال عقلنا أن ذلك إنما جاز له لإعلام الله عز وجل إياه أنه كائن فيهما ، فأما قوله عليه أفضل الصلاة والسلام إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى فلاستثنائه إياهما يومئذ من شباب أهل الجنة بتحقيقه الشباب لهما لأنهما خرجا من الدنيا وهما كذلك والله الموفق" [1] "

(1) - بيان مشكل الآثار ـ الطحاوى - (ج 5 / ص 93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت