الصفحة 10 من 40

ولا شك فإن الأشاعرة ردوا على الطبائعيين اعتقادهم بأن الطبيعة خالقة أو أن لها أثرًا في الأشياء بل الخالق الفاعل المحدث هو الله سبحانه يقول البوطي: (الواقع أن هذا القول لا يعتمد إلا على وهم مجرد، ذلك لأن الطبيعة لا تعطيك من واقعها إلا هذا الاقتران وهو يحد ذاته ليس أكثر من الاقتران مهما كان ثابتًا ومستمرًا) (26) . فلا شيء له أثر في شيء من نفسه بل ما يراه الناس إنما هو اقتران وانسجام.

ويقول آخر: (.. ولا يقول لشيء من الأشياء في الكائنات بخاصة ناشئة من ذاته غير قابلة للإنفكاك عنه إلا طبيعي منكر للإله بالمرة) (27) وهذا يعني القول بعدم تأثير الطبائع أو السبب أو إلغاء عملها في الوجود. فلا سببية ولا طبيعية. ويقول الأشاعرة (إن الكائنات بأجمعها مستندة إلى الله من غير واسطة) (28) أي لا مكانة لواسطة الأسباب والمسببات في خلق أو تأثير (فالاعتراف مثلًا بأن الشمس تعطي الحركة والحياة للأشياء يكون شركًا) (29) .

ثانيًا: رتب الأشاعرة على القول بعقيدة العادة ثبوت المعجزات الخارقة للعادة وعدم القول بها إنكار للمعجزات فقال الغزالي في معرض الرد على المخالفين: (وحكمهم بأن هذا الاقتران المشاهد في الوجود بين الأسباب والمسببات اقتران تلازم بالضرورة، وليس في المقدور، ولا في الإمكان إيجاد السبب دون المسبب، ولا وجود المسبب دون السبب ترتب عليه عدم إثبات المعجزات الخارقة للعادة مثل قلب العصا ثعبانًا، وإحياء الموتى وشق القمر، ومن جعل مجاري العادات لازمة لزومًا ضروريًا أحال جميع ذلك..) (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت