تكمن أهميته في بيان خطأ هذا الاجتهاد الحاصل بسبب ردود الفعل، وكان الأولى أن يبطل الأشاعرة حجج الطبائعيين القائلين باستقلال الطبيعة في إيجاد الأشياء دون الإنسياق وراءهم وإبطال العلل والأسباب والقوى التي أودعها الله في هذه الطبائع ولا تعمل إلا بإذن الله، بمعنى عدم مجاوزة آيات القرآن الحكيم إلى آفاق بعيدة قد يثبت العلم التجريبي والمشاهدة بطلانها، وهذا ما حصل. والمهم هنا ألا نلوي أعناق آيات القرآن، وأن نركب الذلول والصعب في ذلك، لنوافق مذهبًا بعينه، أو فكرة ما تركزت في ذهن صاحبها، ويريد أن يوجد لها أساسًا شرعيًا في كتاب الله عز وجل وقد رأينا هذا المنهج لدى بعض الذين أغراهم الفكر الوارد في بعض مظاهره، فحاولوا عقد صلة بينه وبين النصوص الدينية فجاء عملهم هذا بعيدًا عن روح النص المقدس كما رأينا له مظهرًا آخر لدى أصحاب العقائد الباطنية المنحرفة.
وتكمن الأهمية في خطأ المسارعة بالحكم على كل من خالف في جانب من جوانب الفكر القابل للإجتهاد بالكفر والضلال وما شاكل ذلك، بل لا بد من المناقشة الموضوعية، والحوار الهادف، للوصول إلى غاية الهدف.
ومن الأهمية بيان أنه (من أنكر وجود المسببات مرتبة على الأسباب في الأمور الصناعية أو لم يدركها فهمه، فليس عنده علم بالصناعة ولا بالصانع كذلك في جحد وجود ترتيب المسببات على الأسباب في هذا العالم، فقد جحد الصانع الحكيم تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا… وأبطل الحكمة وأبطل العلم، وذلك أن العلم هو معرفة الأشياء بأسبابها، والحكمة هي معرفة بالأسباب الغائبة) (1) ولهذا عبر الدكتور أبو العلا عفيفي عن قانون السببية بأنه عقيدة (2) وعبر غيره ممن خالف قانون السببية وقال بالعادة بعقيدة العادة في مواجهة عقيدة (قانون السببية) .