وبهذا يتبين خطأ البغدادي حينما زعم أن الإجماع قام على أن الأجسام لا تختلف بالطبائع وخطأ حكمه الذي رتبه على ذلك وهو الضلال. بل العكس هو الصحيح أن السلف ومحققي أهل السنة كأبي الحسن الأشعري والإمام الجويني اتفقوا على ما نص عليه ظاهر القرآن وإن اختلف النقل عنهم أحيانًا كما بيناه وهو ما توصل إليه البوطي وهو يعلق على كلام الغزالي في نص له يُسلم بوجود قوى كامنة في الأشياء (وتحليل الغزالي هذا أقرب إلى الإنسجام مع التعليلات العلمية لظواهر الأشياء وتكويناتها..وختمه بقوله: إلا أنه أبعد عن مسلك الجمهور وما اتفق عليه) (83) .