الصفحة 8 من 40

كون النار مجتمعة مع حادثة الاحتراق والجسم المحترق ودائرة حيثما دار، وإن بنيته على الدليل المنطقي فالمنطق لا يعترف بدلالة دوران شيء مع شيء ودوام اقترانه به على كون صلة أحدهما بالآخر صلة العلة بمعلولها…) (17) أي لا بالمشاهدة ولا بالعقل ويزيد البوطي هذا الكلام وضوحًا حيثما يقول: (… والعلم لا شأن له في الأشياء إلا أنه يصفها على ما هي عليه في أدق مظاهرها، ثم يمارس هذا الوصف بالتجربة في مجالات متكررة … وهيهات أن يتوصل العلم إلى أن مقارنة الأسباب بمسبباتها أمر حتمي لا مناص من تلازمها ولا حيلة لانفكاكها) (18) وهكذا فإن الأشاعرة ينفون أن يكون هناك دليل من المشاهدة والعلم أو المنطق على ضرورة التسبب أو أن هذه الأدلة لا تنهض على أن تكون لضرورة التلازم بين الأسباب والمسببات وهذا يعني انتقاء نوع الأدلة كلية في إثبات العلاقة بين الأسباب الطبيعية وهم بهذا يغلقون باب البحث عن دليل حسي أو عقلي أو علمي.

المطلب الثاني: دوافع القول بعقيدة العادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت