الصفحة 30 من 40

ويقول المفكر سليمان دنيا في تعليقه على إنكار الأشعرية لقوانين السببية وحتميتها: (..ولكن إلغاء السبب معناه القضاء على العلم والقوانين العلمية، وإغلاق باب التكهن بالمستقبل وترتيب المسببات على أسبابها، وتلك إحدى النتائج الخطيرة التي انتهى إليها(هيوم) في نقده وتحليله) (90) وتتركز هذه الخطورة حينما تنسب إلى الدين أو تجعل أساسًا صالحًا للبرهنة على صحة التوحيد ، والأمر خلاف ذلك.

المطلب السادس:وجوب ترتب المسببات على الأسباب دون محذور كإنكار المعجزات والكرامات وما في حكمها

العلاقة بين الأسباب والمسببات علاقة ضرورية ولا تتخلف المسببات عن أسبابها إلا إذا كان هناك فساد أو عارض أخل بالسبب ولهذا جعل العامري دلالة هذه العلاقة قوية على وجود الله تعالى، ثم ألزم من غير هذه العلاقة وجعلها جائزة أنه يلزمه ألا يستطيع أن يقيم الدليل على وجود الله تعالى ولهذا قالت: منى أحمد أبو زيد في بحثها القيم عن فكر العامري: (..وبهذا يتسنى للعامري نقد الاتجاهات التي تنكر العناية أو تنكر السببية لأن هناك تلازمًا ضروريًا بينهما ولا يمكن إثبات أحدهما دون إثبات الآخر وأن وجودهما معًا دليل على وجود الله تعالى) (91) وبغير إثبات الضرورة بين الأسباب والمسببات يكون الأمر اتفاقًا لا حكمة فيه ولا نظام (ولكي يؤكد العامري على فساد آراء هذه الفرقة يأخذ في تأكيد السببية والتلازم الضروري بين العلة والمعلول أو بين الجسم وخواصه وأعراضه، ويرى أنه لا يجوز أن يعقل أي جوهر اتفق أي غرض اتفق ولو جاز ذلك لصلح أن يكتب على جوهر الهواء، كما يكتب على جوهر الورق، بل قد يصلح أن يتخذ من الصوف سيفًا قاطعًا، ومن الحديد عمامة ملفوفة، ولصلح أيضًا أن يدرك الطعم بالسمع ويدرك الصوت بالمذاق) (92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت