الصفحة 31 من 40

ويقول ابن تيمية: (..وأما المسببات بعد وجود أسبابها فلا يمنعها بحال إلا إذا لم تكن أسبابًا صالحة، إما لفساد في العمل وإما لسبب يعارض موجبه ومقتضاه، فيكون لعدم المقتضى أو لوجود المانع.. ويدلل على ذلك بالآيات والأحاديث) (93)

وكذلك قال الإمام الشاطبي: (..كذلك البذر سبب لنبات الزرع والنكاح سبب للنسل كقوله:(وابتغوا ما كتب الله لكم) البقرة: 187 ..وما أشبه ذلك مما يدل على وقوع المسببات عن أسبابها دائمًا فلو لم تكن المسببات مقصودة للشارع في مشروعية الأسباب لكان خلافًا للدليل القاطع) (94) ولكن قد يتخلف المسبب ولا يترتب على سببه ليس نقضًا للضرورة ولا قولًا بالجواز وإنما لمانع يطرأ أو خلل يحصل للسبب فلا يترتب عليه سببه الذي كتبه الله له، يقول ابن تيمية: (..كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبباتها فترتب الألم عليها كترتب الموت على تناول السموم القاتلة، وعلى الذبح والإحراق بالنار والخنق بالحبل وغير ذلك من الأسباب التي تكون مفضية إلى مسبباتها ولا بد ما لم يمنع السببية مانع أو يعارض السبب ما هو أقوى منه وأشد اقتضاء…) (95)

ويذكر مصطفى صبري أن في جعل العلاقة بين الأسباب والمسببات ضرورية لا يترتب عليه منع المعجزات ولا رد الكرامات ما دام القائل بذلك مؤمن بالله وأنه مختار ولا يحصل شيء إلا بإذنه يقول: (فإذن يكون منشأ إنكار المعجزات واستبعاد وقوعها إن لم تكن عقيدة المنكر المستبعد في نظام العالم أنه من طبيعة الأشياء لا يقبل الانفكاك عنها وليس يجعل اختياري من الله، حماقة محضة، إذ لا بد إذا كان الله جاعل نظام العالم وكان مختارًا في جعله أن يقدر على تغييره متى شاء ذلك فالله في عقيدة المؤمنين إذا شاء يسلب الأشياء ما جرت سنته فيها ويكون هذا السلب خرقًا منه للعادة لا خرقًا للعقل..) (96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت