الصفحة 11 من 40

ويناقش مصطفى صبري هذا الأمر وهو يرى أنه لا مانع لله أن يفعل ما شاء (فالله تعالى في عقيدة المؤمنين إذا شاء يسلب الأشياء ما جرت سنته فيها، ويكون هذا السلب خرقًا منه للعادة لا خرقًا للعقل حتى يكون محالًا.. وكذا الكلام في إحراق النار ما تحرقه أنه كما يكون بإذن الله تعالى يكون كف النار عن الإحراق بأمر الله، ولا خرق بين الحالين بالنسبة إلى قدرة الله) (31) . ومعناه يستوي بالنسبة إلى قدرة الله أن تكون الأسباب مقترنة بالجواز أو بالضرورة، فلا شيء يمنع قدرة الله من أن يسلب النار مثلًا عملها فلا تعود محرقة.. وهذا معنى ثبوت عجزة إبراهيم عليه السلام بأن النار لم يؤثر عليه ولهذا (فإن الله الذي أوجد سلسلة الأسباب والعلل قادر على تعطيل عمل هذه السلسلة، فلا تكون المعجزة خارقة بهذا الاعتبار ولا يختل قانون السببية) (32) وهذا القول كأنه جمع بين ثبوت المعجزات وقانون السببية الذي يرى الأشاعرة عدم ثبوته وبطلانه بعقيدة العادة ولهذا قال مصطفى صبري في تعليقه على النص السابق: (ومراده من عدم كون المعجزات خارقة أنها غير مخلة بقانون السببية وهو الناحية المهمة للمسألة لوجود سببها الذي هو إرادة الله وإلا فالمعجزة تخرق العادة لتعطيل عمل سلسلة الأسباب) (33) وسيأتي تفصيل هذه المسألة في أثناء الرد على هذا الادعاء في المبحث الثاني.

المطلب الثالث: الحكم المترتب على مخالفة عقيدة العادة

لم يرَ الأشاعرة العذر لأحد خالف في إثبات هذه العقيدة رغم صعوبة فهمها بل لمخالفتها لما يراه الناس بعيونهم ويلمسونه في حياتهم أثناء إجراء تجاربهم وملاحظاتهم، فالمسألة جد دقيقة وتحتاج إلى بذل الجهد واستحضار الأفهام فضلًا على أن ظاهر القرآن والسنة ترجح كفة إثبات السببية وأن لا شيء يتحقق إلا بالسبب وأن من يخل بالأسباب يخالف الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت