الصفحة 15 من 40

أما الفرقة الرابعة: فهي الفرقة المرضى عنها وهي القائلة بعقيدة العادة، وهي التي لا ترى في الأشياء طبائع ولا معاني لها أي أثر. ولهذا قال الإمام الشاطبي: (أن يدخل في السبب على أن المسبب من الله تعالى لأنه المُسبِّب فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنه مسبب عن قدرة الله وإرادته، من غير تحكم لكونه سببًا.. وحاصله يرجع إلى عدم اعتبار السبب في المسبب من جهة نفسه واعتباره فيه من جهة أن الله مسببه وذلك صحيح) (43) وهذا الذي ذكره الشاطبي هو في حالة الاقتران العادي بين الأسباب ومسبباتها والنظر إليهما على أنهما من الله سبحانه ولم يستقل السبب بنفسه وإن كان لا بد من وجود السبب حتى يوجد المسبب، لوجود المطر بالنسبة للزرع. فالأشاعرة تثبت السبب العام ولا تعترف بالأسباب الفاعلة بإذن الله ولهذا قال سليمان دنيا وهو يفرق بين فهم الأشاعرة للأسباب وفهم الوضعيين -أصحاب المذهب الوضعي الذي لا يوقن إلا بالمحسوس-: (فالأشاعرة إذا كانوا ينفون سببية الأشياء بعضها في بعض؛ فإنهم لا ينفون السببية العامة) (44) وهي أن الله خالق الأسباب والمسببات.

المبحث الثاني

عقيدة العادة وما عليها

المطلب الأول: نقد مفهوم العادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت