الصفحة 16 من 40

قال ابن رشد: (فهو لفظ مموه إذا حقق لم يكن تحته معنى إلا أنه فعل وضعي مثل ما نقول: جرت عادة فلان أن يفعل كذا وكذا يريد أنه يفعله في الأكثر، وإن كان هذا هكذا كانت الموجودات كلها وضعية ولم يكن هناك حكمة أصلًا من قبلها ينسب إلى الفاعل أنه حكيم) (45) ، ويبين ابن رشد استخدامات هذا اللفظ ما يجوز منها وما لا يجوز فيقول: (..ومحال أن يكون لله تعالى-عادة، فإن العادة ملكة يكتسبها الفاعل، توجب تكرر الفعل منه على الأكثر) (46) ولكن يجوز بدلًا من كلمة العادة بالنسبة لله أن يستخدم كلمة (السنة) فيقول (47) : (..والله عزوجل يقول:(ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا) فهو يرى أن كلمة السنة بالنسبة لله لا تتبدل ولا تتحول أبدًا ودائمًا، أما (كلمة عادة) فإنها لم تطلق على الله في الكتاب ولا في السنة وهي لا تفيد إلا الأكثر وتدل على الملكة المكتسبة وكل ذلك لا يليق بالله سبحانه.

ويؤيد ابن حزم هذا المعنى السابق بقوله: (..وهذا المذهب الفاسد حداهم على أن سموا ما تأتي به الأنبياء من الآيات المعجزات خرق العادة لأنهم جعلوا امتناع شق القمر، وشق البحر… وسائر معجزاتهم إنما هي عادات فقط… فمعاذ الله من هذا، ولو كان ذلك عادته لما كان فيها إعجاز أصلًا لأن العادة في لغة العرب الدأب والدين والديدن… ألفاظ مترادفة على معنى واحد في أكثر استعمال الإنسان له مما لا يؤمن تركه إياه ولا ينكر زواله عنه بل هو ممكن وجود غيره ومثله بخلاف الطبيعة التي الخروج عنها ممتنع..) (48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت