الصفحة 33 من 40

وكذلك ابن رشد يذهب إلى أنه لا يترتب على الاقتران الضروري إنكار المعجزات بل بالعكس ويشرح ذلك بقوله: (أما الكلام في المعجزات فليس فيه للقدماء من الفلاسفة قول لأن هذه كانت عندهم من الأشياء التي لا يجب أن يتعرض للفحص عنها وتُجعل مسائل، فإنها مبادئ الشرائع، والفاحص عنها، والمشكك فيها يحتاج إلى عقوبة عندهم.. وأن كيفية وجودها هو أمر إلهي معجز عن إدراك العقول الإنسانية..) (99)

وهكذا فإنه لا يترتب على ضرورة الاقتران أي فساد.

وبنهاية هذه المناقشة والمحاورة الهادفة نسجل هذه الفوائد والنتائج:

أولًا: إن التعامل مع ردود الفعل كثيرٌما يقود الإنسان إلى البعد عن إصابة الحقيقية فضلًا عن الخروج عن المنهج الصحيح والدخول في متاهات عويصة وضلالات بعيدة وأخطاء جسيمة.

ثانيًا: إن ما أثبته خصوم الأشاعرة من وجود أثر للطبائع لا يعمل مستقلًا ولكن بقدرة الله تعالى يتمشى مع مبادئ الأشاعرة التي بنوا عليها عقيدتهم أكثر مما نص عليه الأشاعرة من أن طبائع الأشياء لا أثر لها وإنما هي عادات ألفها الناس.

ثالثًا: القول بعقيدة العادة ليس له أساس قرآني ولا سني ولهذا جاء اعتقاد السلف الصالح مخالفًا لهذه العقيدة.

رابعًا: التقدم العلمي اليوم والقائم على التجربة والمشاهدة أكبر برهان على تضمن الطبائع من القوى الكثير، فهذه الذرة كنموذج واضح.

خامسًا: إن إنكار المحسوس والمشاهد لا يفضي إلى إيمان وتوحيد، بل إلى تعطيل وسفسطة والقرآن الكريم دل بوضوح على تأثير الأسباب في مسبباتها.

سادسًا: القوانين التي تحكم عالم المادة وعالم الأحياء سنن إلهية في الكشف عنها تأكيد وتدعيم للإيمان متى انتهج الباحثون المنهج العلمي الصحيح، وفي هذا ما يؤكد أن التقدم العلمي ليس خطرًا على الدين كما يزعم الملحدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت