الصفحة 32 من 40

ونقل مصطفى صبري كلام (استوارت ميل) وهو كلام جيد غاية في الرد على من أنكر الضرورة فقال: (إن الله الذي أوجد سلسلة الأسباب والعلل قادر على تعطيل عمل هذه السلسلة فلا تكون المعجزة خارقة للعادة بهذا الاعتبار ولا يختل قانون السببية، فسبب المعجزة إرادة الله) (97) وهذا معناه ليس من الضروري أن تتوقف صحة المعجزة على القول بالاقتران الجائز وهو عقيدة العادة بل القول بإمكان حصول المعجزة بإذن الله تعالى في حالة ما يشاء سبحانه وذلك يكون بكسر العلاقة بين الأسباب والمسببات أقوى في جعل الأسباب مقترنة جوازًا بمسبباتها لعدم العلاقة الوثيقة بينهم على رأي من يرى ذلك.

والناظر في القرآن الكريم يجد دائمًا الأسباب متصلة بالمسببات إلا في حالات استثنائية وهي ما نسميه بالمعجزات، فمثلًا العصى ميتة لا تتحرك ضرورة ولكن يشاء الله فيكسر الضرورة فتتحرك العصى وتكون المعجزة، وكذلك الحس يشهد بأن النار تحرق وهكذا خلقها الله تحرق ولكن إذا شاء الله سلبها الإحراق وكسر الضرورة وكانت المعجزة كما حصل لإبراهيم.

ومن هذا القبيل لا يصح الإلزام بأن من قال بضرورة العلاقة بين الأسباب والمسببات أن يكون منكرًا للمعجزات. يقول ابن سينا (..وهؤلاء المتفلسفة لمّا لم يعرفوا الأصول أخذوا يتعجبون من النادر إذا لم يضطرهم إلى الإقرار به المشاهدة فأنكروا الوحي والمعجزات والرؤيا والعين والكهانة والوهم والعرافة. وأما المحقون من الحكماء ففرقة موجبة لوجود جميع هذه الأشياء… والمشهورون من أهل الدرجة الأولى(والمنكرون) عددهم قليل يوشك أن يكون عدد من أعرف منهم في الستة آلاف سنة من المتفلسفة ثلاثة أو أربعة) (98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت