الصفحة 12 من 40

فكيف يقفز هذا الفاهم لهذه الأمور والمعتقد لها إلى عقيدة مخالفة كلية ألا وهي عقيدة العادة حيث يقال له إن التوحيد والإيمان لا يتم إلا على طائلة إنكار السببية وأنه بالإمكان الفصل بين النار وفعلها، وبين الموت وجز الرقبة إلى ما كان هنالك من أمور قد يحيل فهم العقيدة إلى المستحيلات غير أن الأشاعرة رأوا أن يحكموا على المخالف فيها بالكفر والفسق والضلال ويدعون الإجماع على ذلك يقول البوطي: (..وإذ قد ثبت الدليل القطعي على ما قلناه، فقد كان جحود ذلك كفرًا بإجماع المسلمين) (34) والدليل القطعي الذي قاله هو ما ذكرناه من عدم نسبة التأثيرات إلى السببية وأن من يثبت السببية يترتب عليه الكفر بالمعجزات والنبوات.. إلخ. ويقول في مكان آخر: (.. ولعلك تسأل بعد هذا استعمال المسلم ألفاظًا تعبر عن سببية بعض الأشياء وتأثيرها.. كقول القائل: لقد نفعني هذا الدواء وشفاني هذا الطبيب، وأينع الزرع بكثرة الأمطار.. فالجواب أن ذلك إذا صاحب اعتقادًا بتأثير واحد من هؤلاء فهو كفر بالاتفاق..) (35) وهذا يعني أنه لا وسطية بين الله وهذه النتائج فالماء مثلًا وجوده كعدمه بالنسبة للإثبات ولكن هو موجود شكلًا وقس على ذلك في سائر الأسباب والمسببات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت