فيه الخروج عما درج عليه السلف) (77) وقد قال الجويني تصريحًا لا تلميحًا بأثر قدرة العبد فقال: (ففي المصير إلى أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون..) (77) فهل هذا الحكم من الجويني يلزم كل من أنكر أثر الأسباب وقد نقل السفاريني عن محققي أهل السنة الاتفاق في هذه المسألة فقال: (..وإنما ذكرت لك أقاويل هؤلاء-أي المحققون من علماء الأشاعرة- مع أن عمدة المعتقد عندنا الغير المنتقد في عقدنا مذهب السلف المقرر على الوجه المرضي المحرر لتعلم أن محققي الأشاعرة لهم موافقة على حقيقة مذهب السلف والإغضاء عما ينمقه الخلف) (79) والذي يرجع إلى التحقيق في هذه المسألة يجد أن لمحققي الأشاعرة قولين أو فهمين، فالجويني له رأي في الإرشاد متقدم يقول فيه بعدم تأثير قدرة الإنسان (80) وخالفه في آخر كُتبه وقال بأن لها تأثيرًا ونصه: (..قدرة العبد مخلوقة لله تبارك وتعالى باتفاق العالمين بالصانع، والفعل المقدور بالقدرة الحادثة واقع بها قطعًا ولكنه مضاف إلى الله تبارك وتعالى تقديرًا وخلقًا) (81) وما ذهب إليه الإمام الجويني لم يرق للشهرستاني فادعى أنه ليس مذهبًا للإسلاميين بل جاء به من عند الفلاسفة (وهذا الرأي إنما أخذه من الحكماء الإلهيين وأبرزه في معرض الكلام..إلى أن قال: ومن العجب أن مأخذ كلام الإمام أبي المعالي إذا كان بهذه المثابة فكيف يمن إضافة الفعل إلى الأسباب حقيقة) (82) .
والحق أن ما ذهب إليه الجويني ليس بدعًا من القول ولا جيء به من مصدر بعيد، بل هو ما قال به السلف والمحققون من أهل السنة وهو ظاهر القرآن ومعناه.