يقول ابن القيم: (أنه -سبحانه- ربط الأسباب بمسبباتها شرعًا وقدرًا، وجعل الأسباب محل حكمته في أمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري، ومحل ملكه وتصرفه فإنكار الأسباب والقوى والطبائع جحد للضروريات، وقدح قي العقول والفطر، ومكابرة للحس وجحد للشرع والجزاء… والقرآن مملوء من إثبات الأسباب كقوله تعالى:(بما كنتم تعملون) المائدة: 105، وقوله: (بما كنتم تكسبون) الأعراف: 39 وذكر آيات كثيرة إلى أن قال: وكل موضع مرتب فيه الحكم الشرعي أو الجزائي على الوصف أفاد كونه سببًا له كقوله سبحانه: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله) المائدة:38 .. وذكر آيات كثيرة إلى أن قال: وهذا أكثر من أن يستوعب وكل موضع تضمن الشرط والجزاء أفاد سببية الشرط والجزاء وهو أكبر من أن يستوعب… وكل موضع تقدم ذكرت فيه الباء تعليلًا لما قبلها بما بعدها أفاد التسبب… ولو تتبعنا ما يفيد إثبات الأسباب من القرآن والسنة لزاد على عشرة آلاف موضع، ولم نقل ذلك مبالغة بل حقيقة ويكفي شهادة الحس والعقل والفطرة) (65)