وقال البغدادي: (.. وأجازوا ـ أي الأشاعرة … أن يجمع الإنسان بين النار والقطن والحلفاء فلا تحرقها على نقض العادة..) (8) فليس لأية ظاهرة طبيعية فعل خاص يصدر عنها فليس في الخمر إسكار مثلًا وأنه لا مقوم داخلي لأي جسم يجعل منه فاعلًا إذ أن الأجسام منفصلة إلى أجزاء فهي جواهر فردة لا يربط بينها إلا بالقدرة الإلهية (9) والسبب في الحقيقة لا أثر لها البتة بدليل إمكان انفكاك المسببات عن أسبابها ولكن اعتاد الناس وألفوا هذا الاقتران بينهما فحكموا بالضرورة وليس لديهم من حجة إلا المشاهدة يقول الغزالي (فإن اقترانها بما سبق من تقدير الله ـ سبحانه، يخلقها على التساوق لا لكونه ضروريًا في نفسه .. بل في المقدور خلق الشبع دون الأكل، وخلق الموت دون جز الرقبة، وإدامة الحياة مع جز الرقبة) (10) وإن كان الناس لم يألفوا هذه الأمور أو ألفوا بعضها، ولم يألفوا جز الرقبة مع بقاء الحياة (… فأما النار وهي جماد، فلا فعل لها، فما الدليل على أنها الفاعل، وليس لهم دليل إلا مشاهدة حصول الاحتراق…) (11) فهي العادة لا أكثر وإلا فلا شيء يفعل في شيء.