الصفحة 17 من 43

وتفصيلُ المرامِ في هذا المقامِ على ما في (( جامع المُضْمَرات ) ) (1) وغيرِهِ: أن الكلامَ على ثلاثةِ أقسام:

ما يكون عينَهُ ومعناهُ كلاهما كلامًا، وهذا القسمُ يُفْسِدُ الصَّلاةَ إتفاقًا، وإن قلَّ أو وَقَعَ سَهْوًَا.

وما لا يكونَ عينَهُ ولا معناهُ خطابًا وكلامًا كالأذكارِ، وهذا القسمُ لا يُفْسِدُ الصَّلاة مطلقًا، ولو وَقَعَ في غيرِ موقعِهِ، كما إذا قرأ في الرُّكُوعِ أو السُّجودِ أو في التَّشهدِ، نَعَمْ؛ إن فعلَ ذلك سَهْوًَا تجبُ عليه سجدةُ السَّهو.

وما يكون عينه ذِكْرًَا ومعناهُ كلامًا بأن خَرَجَ مَخْرَجَ الجوابِ أو التَّعليمِ، وهذا هو محلُّ الخلافِ فعندهما يُفْسِدُ، وعند أَبِي يُوسُفَ لا يُفْسِدُ لأنَّهُ ذِكْرٌ حقيقة فلا يتغيرُ بقصدِ الذَّاكرِ، فلو سَمِعَ اسم الله عز وجل، فقال في الصَّلاة: جلَّ جلالُهُ، أو سَمِعَ اسم النَّبِيّ عليه الصَّلاة والسَّلام فصلَّى عليه، أو سَمِعَ رعدًا أو بَرْقًَا فَسبَّحَ، أو سَمِعَ خبرًا سارًا فحمدَ اللهَ تعالى تَفسدُ صلاتُهُ في جميعِ هذه الصّورِ عندهما خلافًا لأبي يوسف.

ومِن هذا القبيلِ ما إذا أخبرَهُ أحدٌ بموتِ أحدٍ، فقالَ في جوابِهِ: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، وقيل: تَفْسُدُ صلاتُهُ في هذه الصّورةِ إتفاقًا، والأصحُّ أَنَّهُ أيضًا على الخلافِ، صَرَّحَ به إِبْرَاهِيم الحلبي في (( غُنْيَة المستملِّي ) ) (2) .

ومن هذا الجنسِ مسألةُ التشميتِ فإنَّهُ لو أجابَ المصلِّي عاطسًا، وقال: يرحمك اللهُ تفسدُ صلاتُهُ عندهما لا عند أَبِي يُوسُفَ، ونظائرها كثيرةٌ شهيرةٌ.

(1) جامع المُضْمَرات والمشكلات )) للعلامة يوسف بن عمر بن يوسف الصوفي الكادوري المعروف بنبيره شيخ عمر بزار (ت832هـ) . قال الإمام اللكنوي في (( الفوائد البهية ) ) (ص380) : هو شرح جامع للتفاريع الكثيرة، حاوٍ على المسائل الغزيرة، طالعته.

(2) ص364).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت