وقال العَيْنِي في شرح (( الهداية ) ): أن الصَّحيحَ في جنسِ هذه المسائل قولُ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمُحَمَّدِ. انتهى.
فَظَهَرَ أنَّ الصَّحيحَ هو فسادُ الصَّلاةِ فيما إذا فَتَحَ غيرَ إمامِهِ.
فإن قلتَ: كيف يَصحُّ قولُهُما بتغييرِ الذِّكرِ عن كونِهِ ذكرًا بنيةِ المُتَكلِّم مع أَنَّهُ لو استأذن المصلِّي أحدٌ، فسبَّحَ إعلامًا له لا تفسدُ صلاتُهُ إتفاقًا؛ لورودِ الأثرِ في ذلك، وهو قولُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم: (( إِذَا نابتْ أحدَكم نائبةٌ، فليسبِّحُ ) ) (1) .
رواهُ أصحابُ الصّحاحِ والسّنن.
فما الفارقُ بين التَّسبيحِ للرجالِ بقصدِ الإعلامِ وبين المسائلِ المذكورةِ حيثُ لا يقولانِ بالفسادِ في الأَوَّلِ مع تغيرِ النِّيةِ، ويقولانِ: بالفسادِ في الثَّاني.
(1) رواه البُخَارِيّ في كتاب الأذان في (باب مَن دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ…) ، رقم (643) ، والأحكام في (باب الإمامِ يأتي قومًا فيُصْلِحُ بينهم) ، رقم (6653) . ومسلم في كتاب الصَّلاة في (باب تقديمِ الجَمَاعَةِ مَن يُصَلِّي بِهِمْ …) ، رقم (639) .والنَّسائي في كتاب الإمامة في (اسْتِخْلَافُ الإمامِ إذا= =غاب) ، رقم (785) . وأبو دَاوُدَ في كتاب الصَّلاة في (باب التَّصْفِيقِ في الصَّلاةِ) ، رقم (805) . وأحمد في باقي مسند الأَنصار، رقم (21750،21755،21793) . ومالك في كتاب النداء للصلاة في (باب الالتِفَاتِ والتَّصْفِيقِ عند الحاجة في الصَّلاةِ) ، رقم (353) . والدَّارمي في كتاب الصَّلاة في (باب التَّسْبِيحُ للرِّجالِ والتَّصْفِيقُ للنِّساءِ) ، رقم (1330) .