فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 104

وقد ذكر في رسالته التي ذكرناها فيما قبل، وكتبها إلى أهل معرّة النعمان حين عزم على الانقطاع في منزله، والاحتجاب عن الناس:

"وأحلفُ ما سافرتُ أستكثِرُ من النَّشَب، ولا أتكثّر بلقاء الرِّجال".

ثم قال بعد ذلك فيها: "ويُحْسِنُ جزاء البغداديِّين [1] ؛ فلقد وصفوني بما لا أستحقّ، وشهِدوا لي بالفضيلة على غير علم، وعَرَضوا عليّ أموالهم عرض الجِدّ، فصادفوني غير جَذِل بالصفات، ولا هشٍّ إلى معروف الأقوام". اهـ

وقد ذكرنا في الفصل المتقدّم [2] أنّ الوزير الفَلَاحيّ كَتب إلى عزيز الدولة أبي شجاع فاتك متولِّي حلب وأعمالها، بحمل هذا العالِم إلى مصر، ليُبنَى له دارُ علمٍ، يكون متقدِّمًا فيها، وسمع بخراج مَعرّة النعمان له في حياته وبعدَه، وأن عزيز الدَّولة نهض للوقت، وسار إلى معرّة النعمان، واجتمع بأبي العلاء، وقرأ السجلّ عليه. فاستمهلَهُ، وكتب إلى الوزير الفلَاحِيّ يستعفيه من ذلك، فأعفاه، وسمح بترك ذلك كلِّه.

وقرأت بخطِّ أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان التنوخيّ، في ذكر أبي العلاء بن سليمان رحمه الله، قال: ولم يكن من شأنه أن يلتمس من أحدٍ من خلق الله شيئًا، وكان كثير الأمراض، فقال [3] :

لا أطلب السَّيْبَ من الناس بل ... أطلبه من خالق السَّيْب [4]

ويشهد الأوّلُ أني امرؤٌ ... لي جَسَدٌ يفرق في عيبي [5]

(1) ... قبلها في الرسائل: «والله يجعلهم أحلاس الأوطان، لا أحلاس الخيل والركاب، ويسبغ عليهم النعمة سبوغ القمراء الطلقة على الظبة الغرير» .

(2) ... يريد الفصل الذي سبق الفصل السالف وهو (فصل في ذكر اضطلاعه بالعلم) .

(3) ... الأبيات مما لم يرو في الديوانين. وقد وردت في الأصل مكتوبة بصورة النثر.

(4) ... السيب: العطاء. وفي الأصل: «السبب» في المرتين.

(5) ... كذا. ولعلها «يغرق في عيبي» أو: «يفرق من عيبي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت