ولمّا هجم الفرنج على معرّة النعمان، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وكان أبو المجد هذا قاضيًا بها، انتقل إلى شيزر، وأقام بها مدّة، ثمّ انتقل إلى حَماة، وأقام بها إلى أن مات، في محرّم سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة.
وله ولدٌ واحد، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان، أبو محمد بن أبي المجد بن أبي محمد، والد أبي اليسر شاكر. سافر إلى مصر، ولقي الأفضلَ أميرَ [1] الجيوش فلزمه. ووُلد بمعرّة النعمان يوم الأربعاء التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
ومن شعره ما أخبرنا به أبو نصر محمد بن هبة الله ابن الشِّيرازي القاضي [2] إِذنًا، وقد لقيته بدمشق وسمعته منه، قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشَّافعي [3] ، قال أنشدني أبو اليسر، قال: كتب إليَّ والِدِي من مصر:
يا غائبًا مَسْكَنُهُ مهجتي ... ... وحاضرًا وليس بالحاضرِ
صَوَّرهُ شَوقِي إليه فما ... ... يَرِيمُ مِنْ قلبي ومِنْ ناظِري
جَفَا رُقادِي بعدَهُ مُقْلَتي ... واستُودِعتْ وحْشَتُهُ خاطِرِي
تُوفي أبو محمد عبد الله هذا في حياة أبيه بمصر، يوم الجمعة للنصف من شهر ربيع الآخر سنة ستّ عشرة وخمسمائة، ودفن بالقَرافة، بقرب روضة الشافعي رضي الله عنه.
(1) ... هو أمير الجيوش أبو القاسم شاهنشاه، الملقب الملك الأفضل بن بدر الجمالي. قتل سنة 515. انظر الوفيات (1:221) والكامل لابن الأثير.
(2) ... هو أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن مميل، ابن الشيرازي. ولد سنة 549 وولي قضاء القدس ثم الشام. وتوفي سنة 635. انظر طبقات الشافعية (5:44) .
(3) ... هو أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الحافظ. ولد سنة 499 ورحل إلى بلاد كثيرة في طلب الحديث وروايته. وتوفي سنة 571 بدمشق. انظر طبقات الشافعية (4:273-277) وتذكرة الحفاظ (4:122-128) .