فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 104

وله ولدان، أبو اليسر شاكر، وأبو الفضائل عبد الكريم ابنا عبد الله بن محمد. فأما أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان، فهو الأصغر. وكان شاعرًا فاضلًا ممدحًا، روى عنه أخوه أبو اليسر شيئًا من شعره. وكان مولده في الثامن من شوّال سنة ثماني عشرة وخمسمائة بحماة [1] ، ونشأ بها، وربّاه جدُّه القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله وأخوه أبو اليسر، وكان والده أبو محمد قد سافر إلى مصر كما ذكرناه، وتركه طفلًا، ومات بمصر، فاشتمل عليه جدُّه وأخوه، ونشأ نشأة حسنة، وكان زاهدًا كريمًا ورعًا، كثير الصدقة والمعروف، كثير التِّلاوة للقرآن. كتب إلينا غيرُ واحدٍ من شيوخنا بالإجازة عن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان، قال: أنشدني أخي، يعني عبد الكريم، لنفسه أبياتًا عملها وقد اجتاز بجسر ابن شَوَّاش [2] في زمن الرَّبيع ... ... ... ... ... يعني بدمشق ... ... ... [3] :

مَررْتُ بالجِسْرِ وقدْ أينَعَتْ ... رِياضُهُ بالخُرَّدِ العِينِ

ظباءُ أُنسٍ كالدُّمَى قَادَنِي ... حَتْفي إليهِنَّ وتَحْيِينِي

جسرُ ابنِ شَوَّاش الذي لم تَزَلْ ... فيه العُيونُ النُّجْلُ تَسْبِينِي

ونشر? عِطْرِ فاغِمٍ لم أزَلْ ... أَمُوتُ مِنْ شَوقٍ فيُحْييني [4]

وكانَ قلبِي في الهوى طائِعي ... ... وعاصيًا مَنْ كانَ يُغْوِيني

ولم يُجِبْهُ لِلَّذِي سَامَهُ ... ... من الخَنا قلبي فيُصْبيني

فِسرتُ عنهنَّ سُرَى مُسْرِعٍ ... مخافةً منها على ديني

فالحمدُ لِلَّه الذي لم يزَلْ ... إلى سَبيل الرُّشْد يَهديني

(1) ... كذا في الأصل. ولعلها: «ثمان وخمسمائة» أو «عشر وخمسمائة» ؛ لأن والده توفي سنة 516 كما سبق.

(2) ... شواش: بفتح أوله وتشديد الواو المفتوحة وآخره شين. وابن شواش رجل نسب إليه موضع من منتزهات دمشق، كما نص عليه ياقوت.

(3) ... بياض بالأصل.

(4) ... في الأصل: «فتحييني» ؛ بالتاء المثناة الفوقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت