أخبرنا أبو نصر [ابن] الشيرازيّ كتابة، قا: أخبرنا أبو القاسم [1] الحافظ، قال: قال لي أخوه أبو اليسر: كان مرضُه عشرة أيام بالسُّعال، ونَفَث الدَّم العَبيط، ومات مِيتةً سَهلة. قال لي: قد وجدتُ السّاعةَ راحةً عظيمة، ولذّةً تشبه لذة النوم، ولم يبق عندي ألمٌ من شيء. فقلت له: فعن إذنك أمضي إلى المسجد الجامع، فأُصلِّيَ الجمعة وأعودَ إليك، قال نعم. فمضيت، فأدركتْني امرأة فقالت: أدرِك أخاك، فقد شَخَص [2] ، فعُدْت إليه، فقضى نحبَه وقتَ صلاةِ الظُّهر من يوم الجمعة، للسابع والعشرين من شهر ربيع الآخِر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ودفن بجبل قاسِيون. وكان قال لأخيه في مرضه: قد حضرني قومٌ حِسان الوجوه والزِيّ، نِظاف اللباس، طيِّبو الرائحة، مستبشرين. فقال له أخوه: هذه أوصاف الملائكة.
وأما أبو اليسر، فهو شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان المعرّيّ، أبو اليسر بن أبي محمد بن أبي المجد بن أبي محمد بن أبي المجد بن أبي محمد.
كان كاتبًا شاعرًا أديبًا فاضلًا، كتب الإنشاء لأتابك الشَّهيد زنكي بن آق سُنْقر، ثمَّ لولده نور الدين محمود بعده، ثم استعفى وقعد في بيته. ووُلد بشَيزَر سنة ستٍّ وتسعين وأربعمائة، ونقله والده أبو محمد عبد الله إلى عند جدِّه أبي المجد محمد بن عبد الله إلى حماة، فرُبِّي في حِجر جدّه وأبيه، وقرأ على جدّه الأدب، وسمع منه الحديث، واشتغل عليه بغير ذلك من العلوم.
(1) ... سبقت ترجمته.
(2) ... شخص، في اللسان: «وفي حديث ذكر الميت إذا شخص بصره. شخوص البصر: ارتفاع الأجفان إلى فوق، وتحديد النظر، وانزعاجه» . وفي الأصل: «أشخص» محرف.