بلغني أنّ أبا العلاء رحمه الله كان له أربعةُ رجالٍ، من الكتاب الموجودين في جِرايته وجارِيهِ، يكتبون عنه ما يكتب إلى الناس، وما يمليه من النَّظم والنثر والتصانيف. وقد كتب له جماعةٌ من أهل معرّة النُّعمان؛ فأخص كُتّابه به منهم: ابن أخيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان؛ فإنه كان ملازمًا لخدمته، ويكتب له تصانيفَه، ويكتب عنه الإجازة والسَّماع لمن يسمع منه ومُستجيزِه. وكتب تصانيفه بخطّه، ويقع بخطه من المصنَّف الواحد نسختان وأكثر. وكان بَرًّا بعمّه مشفقًا عليه، وتولَّى قضاء المعرّة. وقد ذكرنا ترجمته فيما قبل، وذكرنا لأبي العلاء فيه شعرًا يمدحه ويشكره على ما فعله [1] .
ومنهم ابنُ أخيه الآخر [2] أخو المقدم ذكره، تولَّى قضاء المعرّة أيضًا، ونسخ كتبه بخطه، جميع أمالي عمّه، وسمع منه. وقد تقدّم ذكره أيضًا.
ومن كُتّابه أيضًا جعفر بن أحمد بن صالح بن جعفر بن سليمان بن داود بن المطهَّر، ويجتمع نسبُه مع أبي العلاء في سليمان بن داود، وكان من أعيان كُتّابه، وكتب الكثيرَ عنه، وقرأ عليه كثيرًا من كتب الأدب، وروى عنه؛ وخطُّ على غايةٍ من الصحّة والضبط.
ومن كُتّابه أيضًا أبو الحسن عليّ بن عبد الله [3] بن أبي هاشم المعرّيّ، وكان يتولى أوقافَ الجامع بمعرّة النُّعمان، وكانَ من العُدول الأمناء الفضلاء، ولزم الشّيخَ أبا العلاء، وكَتَب كُتبَه بأسرها، وكتب من المصنَّف الواحد عدَّة نسخ، وكان خطُّه مورّقًا حسن الضَّبط والإتقان.
(1) ... انظر ما سبق في فصل ذكر نسب أبي العلاء.
(2) ... هو أبو الحسن علي بن محمد.
(3) ... في الأصل: «عبيد الله» .