فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 104

ووقفت على فصلٍ في ذكره للشيخ أبي العلاء، قال فيه: لزِمت مسكني منذ سنة أربعمائة، واجتهدت أن أتوفَّر على تسبيح الله وتمجيده، إلَّا أنْ أُضطَرَّ إلى غير ذلك، فأمليتُ أشياء، وتَولَّى نسخَها الشيخ أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن أبي هاشم، أحسن الله معونته، فألزَمني بذلك حقوقًا جمّة، وأياديَ بِيضًا، لأنّه أفْنى فيَّ زمنَه، ولم يأخذْ عمّا صنع ثمنَه. واللهُ يحسنُ له الجزاء، ويكفيه حوادثَ الزَّمن والأرزاء.

ومن كُتَّابه أيضًا ولد المتقدِّم ذكره، أبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله بن أبي هاشم؛ كتب له أيضًا من تصنيفه، ووضع له الشّيخُ أبو العلاء كتابًا لقبُه "المختصر الفتحي"، وكتابًا يعرف بـ"عون الجمل" في شرح شيءٍ من كتاب الجُمَل.

وكان أبو الفتح هذا فاضلًا، وقفتُ له على رسالة كتبها إلى الوزير أبي نصر بن النحاس يتضوّر إليه، قال فيها: وإنّما حمل ملوكَها على الإقدام، والتهجُّم بخطاب وكلام، تمسُّكُه بحبل الولاء، وما يرجوه من عَفْوها عند [1] الشّدّة ووقوع البلاء. فالحمد لله الذي جعلها غياثًا لمن استغاث بها، والتجأ إليها، وعوّل في دفعِ النُّوَب عليها. وملوكُها من قوم أحرار، ليسوا بالسَّالكين طرق الأشرار؛ يكتبون العلم وينقلونه، ويكرهون المأتم [2] ويستثقلونه.

(1) ... في الأصل: «عن» .

(2) ... في الأصل: «المآثم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت