وكتاب يعرف بـ"لزوم ما لا يلزم". وهو في المنظوم، بني على حروف المعجم، ويذكر فيه كلَّ حرف سوى الألف بوجوهه الأربعة، وهو الضم والفتح والكسر والوقف منظومًا. ومعنى لزوم ما لا يلزم أنَّ القافية يردّد فيها حرفٌ لو غُيِّر لم يكن ذلك مُخِلًّا بالنّظم، لكنه التزمه في كلِّ بيت، كما قال كُثَيِّر:
خليليَّ هذا رَبْعُ عَزّةَ فاعْقِلَا ... قَلُوصَيْكُما [1] ثمّ انزِلا حيثُ حَلَّتِ
فالتزم اللام قبل التاء في أبياته، ولم يفعل كما فعل الشَّنفَرَى في قصيدته التي علَى التاء، حيث خالف بين الحروف التي قبل الرَّوِيّ، فقال:
أَرى أُمَّ عَمْرٍو أزْمعَتْ فاستقلَّت ... وما وَدَّعَتْ جِيرانَها يومَ وَلَّتِ
وقال فيها:
بِرَيحانةٍ من نَبْتِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ ... ... لَهَا أَرَجٌ ما حَولَهَا غيرُ مُسنِتِ [2]
وقال فيها:
لها وَفْضَةٌ فيها ثَلاثُونَ سَيحَفًا ... ... إذا آنستْ أُولَى العَدِيِّ اقشعَرَّتِ [3]
ومقدار هذا الكتاب أربعة أجزاء، مائة وعشرون كراسة.
وكتاب يتعلّق بهذا الكتاب يقال له "زجر النابح"، يردّ فيه على من طعن عليه في أبياتٍ من هذا الكتاب ونسبه إلى الكفر فيها؛ فبيَّن وجوهها ومعانيها. مقداره أربعون كراسة.
وكتاب يتعلق بلزوم ما لا يلزم أيضًا، سماه "نجر الزجر"، يعني أصل الزجر. وضعه بعد هذا الكتاب الأول، يرد فيه أيضًا على من طعن عليه في أبيات غير الأبيات المذكورة في زجر النابح، وبعضها محرّفة عن مواضعها؛ فبيَّنَ التحريف وبيَّن وجوه تلك الأبيات ومعانيها. مقداره ثلاثون كرّاسة.
وكتاب يعرف بـ"راحة اللزوم"، شرح فيه ما في كتاب لزوم ما لا يلزم من الغريب. مقداره مائة كراسة.
(1) ... القلوص: الفتية الشابة من الإبل.
(2) ... في الأصل: «من بيت حلبة» ، وحلية: واد بتهامة. ومسنت: مجدب.
(3) ... الوفضة: جعبة السهام. والسيحف: السهم العريض النصل. وآنست: أحست. والعدي: جماعة القوم يعدون راجلين للقتال، لا واحد له من لفظه. واقشعرت: تهيأت للقتال.