وكتاب يعرف بـ"جامع الأوزان"، في شعر منظوم على معنى اللُّغز، يعمُّ به الأوزان الخمسة عشر، التي ذكرها الخليلُ، بجميع ضروبها، ويذكر قوافيَ كلِّ ضرب. مثال ذلك أن يُقال: للضرب الأوّل من الطويل أربع قواف: المطلقة المجرّدة، مثل قول القائل [1] :
ألا يا اسْلَمي يا هِنْدُ هِندَ بني بدرِ ... وإن كانَ حيَّانا عدىً آخِرَ الدَّهرِ
والقافية المرْدَفة [2] ، مثل قول امرئ القيس:
* ألا انعم صباحا أيُّها الطَّلَلُ البالي *
والمقيّدة المجردة، وذلك مفقود في الشِّعر القديم والمُحْدَث، وربّما جاء به المحدثون على النحو الذي يسمى مقصورًا، كما قال بعض الناس وهو في السجن، وهو صالح بن عبد القُدُّوس [3] :
خَرجْنا من الدُّنيا ونحنُ مِنَ اهلها ... ... فما نحنُ بالأحياء فيها ولا الموتَى
إذا ما أتانَا مُخْبِرٌ عن حديثِها ... ... فَرِحْنا وقُلْنا جاءَ هذا من الدُّنيا
والقافية المقيَّدة المؤسَّسة، مثل أن يكون العاذلْ والقائلْ، وذلك مرفوض متروك. ثمَّ على هذا النحو، إلى آخر الكتاب، على حروف المعجم. ومقداره ستُّون كراسة. وعدد أبياته نحوٌ من تسعة آلاف بيتٍ من الشِّعر.
وكتاب "استغفر واستغفري"، في العِظَة والزُّهد والاستغفار. أوّلُ كلّ أبياتٍ فيه: "استغفر الله". ومقداره مائة وعشرون كراسة، يشتمل على نحوٍ من عشرة آلاف بيت.
(1) ... هو الأخطل. انظر اللسان (19:262) .
(2) ... المردفة: ذات الردف، وهو حرف ساكن من حروف المد واللين، يقع قبل حرف الروي، ليس بينهما شيء. وفي الأصل: «المرادفة» تحريف.
(3) ... في رسالة الغفران ص142 وكذا في مقدمة اللزوم: أنّ الشعر الآتي لرجل من ولد صالح بن عبد القدوس. وقد روى ياقوت الأبيات منسوبة لصالح، مع خلاف في الرواية.