مازِدْتِ عَمَّا عندَه، فسقاكِ مَنْ ... رَفعَ السَّماءَ نقيصةً وعِثارَا
وأجارَ أهلَكِ في المَعَادِ فإنَّهم ... ... أوفَى الخلائق ذِمّةً وجوارَا
لولاكِ ما خَطَتِ البدِيَّةَ [1] عِيسُه [2] ... وأثَرْنَ من ذاك الحزيز [3] غُبارا
متلفِّعات بالحَميم [4] كأنّما ... ... يبدو على وَضَح الرَّكائبِ قَارَا
فلئن أقَمْنَ بسِيفِ دِجلةَ رُتَّعًا ... ... فبما قَطَعْنَ مَفاوِزًا وحِرَارَا
قُيِّدْنَ في أسْرِ الكَلالِ وطَالَمَا ... ... أحيَيْنَ ليلًا بالسُّرَى ونَهَارَا
أأبا العلاءِ نِداءَ عبدٍ أدرَكَتْ ... ... منه النَّوى لما نأتْ بك ثَارَا
تحوي [5] بأربَعِهَا النَّجاءَ كأنّما ... ... يُعْجِلنَ نَهْبًا أو يطأن جِمَارَا
وتُعَلُّ بعد الظِّمْئِ غَمْرةَ آجِنٍ [6] ... ... أبدًا يرسح نفسه الأطمارا [7]
يزْوِي الوجوهَ فإنْ تروَّى شاربٌ ... منه تأوَّدَ سَكْرةً وخُمَارا
ولعلَّ فَضلَكَ ينثني بك طالبًا ... ... برًّا تَبُذُّ بفعله الأبرار
وأتَتْ صُروفُ الدّهرِ قبل ندامةٍ ... تُذكي الغليل وتنجز الأقدارا [8]
حاشاكَ أن تُبْدِي الجَفاءَ لخُلّةٍ ... ... وتُعِيدَ أقرانَ الوفاء قِصارا
أَدْرِكْ بإدراك المَعَرَّةِ مُهجةً ... ... تَفْنَى عليك مخافةً وحِذارا
(1) ... البدية، بالباء بعدها دال مهملة ويا مشدّدة: ماء على مرحلتين من حلب.
(2) ... العيس: الإبل الخالصة البياض، جمع أعيس وعيساء. وفي الأصل: «عنسه» تحريف.
(3) ... الحزيز، بالحاء المهملة وزاءين بينهما ياء: ما غلظ من الأرض، واسم لعدّة مواضع معينة. وفي الأصل: «الجزير» .
(4) ... الحميم: الغرق. وفي الأصل: «بالجميم» بالجيم، تحريف.
(5) ... كذا في الأصل. ولعلها: «تهوي» بمعنى تنقض، أو «تخدي» بمعنى تسرع.
(6) ... تعل: من العلل، وهو الشرب بعد الشرب. والظمء، بالكسر: ما بين الشربتين والوردين. وفي الأصل: «وتعد بعد الظمئى» تحريف.
(7) ... كذا ورد هذا العجز في الأصل.
(8) ... في الأصل: «تزكي الغليل وناجر الأقدار» .