وإنّما نَسبتِ الجهال المعرّة إلى النعمان بن عدىّ المعروف بالساطع؛ لأنّ أهلها كلَّهم أو بعضهم من بني الساطع ، فظنُّوا أنّها منسوبة إليه .
ولمّا هلك الساطع تفرّقت كلمة تنوخ، وتشتَّت أمرهم، وتنازعوا الرياسة بعده .
ثم إنّ ملك الفرس غزا الروم، فأذرع [1] فيهم القتل، وسَبَى الذَّراريّ، وخرّب العمائر. فأنفذ ملك الروم إلى تنوخ -وكانت أقرب القبائل إليه في ذلك العصر- فاستنجدهم على ملك الفرس، فأنجدوه، وقاتلوا معه قتالًا شديدًا. ثمّ سألوا ملك الروم أو يتولَّوا حرب الفرس منفرِدين عن جُند الرُّوم؛ لتظهر له طاعتُهم وغَناؤهم، فأجابهم إلى ذلك. فقاتلوا الفرس، وظفِروا بهم، وقتلوهم قتلًا ذريعًا، وأبلوا بلاءً عظيمًا، فأُعْجِب بهم ملك الروم، وفرَّق فيهم الدنانير والثياب، وقرَّبهم وأدناهم، وأقطعهم سُورِيَة وما جاورها من البلاد إلى الجزيرة، وهي مدينة بقرب الأحَصّ على جانب البرّيّة، وإليها ينسب اللسان السُّورِيانيّ.
هذا منتهى أمرهم في الجاهلية.
(1) ... هى من القتل الذريع، أي الواسع . ولم يرد هذا اللفظ في المعاجم . وفي أساس البلاغة واللسان: أذرع في كلامه أى أكثر