حاله، فقال: كنت حاسبتُ فلانًا برقاع كانتْ له عِندي، وقد عدِمتها، ولا يحضُرني حسابه. فقال: لا عليكّ تعال إليَّ؛ فأنا أحفَظُ حسابَكما. وجعل يُملي عليه مُعاملتَه جميعَها وهو يكتُبها، إلى أنْ فرغ وقام. فلم يمضٍ إلا أيّامٌ يسيرة، فوجد السّمّان الرِّقاعَ وقد جذبتها الفأرُ إلى زاويةٍ في الحانوت، فقابل لها ما أملاه عليه أبو العلاء، فلم يُخْطِ في حرفٍ واحد.
وأخبرني قاضي معرّة النعمان شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سليمان، فيما يَأثره [1] عن المعرّييِّين، أنّ الشّيخ أبا العلاء لمّا دخل بغدادَ لم يُعرَضْ عليه شيءٌ من الكتب إلّا وحفظها، وأخبرهم أنّه يحفظ كلَّ شيء سمعه. وطلبوا كتابًا لا يعرفه ليمتحنوه به، فأحضَرُوا دُستور الخراج الذي في الديوان، وجعلوا يُورِدون ذلك عليه مُيَاومةً وهو يسمع، إلى أن فرغوا من ذلك، فابتدأ أبو العلاء وسَرَد عليهم كلَّ ما أوردوه عليه.
(1) ... في الأصل: «تأثره» .