قرأت في كتاب تتمّة اليتيمة لأبي منصور الثعالبيّ، وذكَر أبا العلاء المعرّيّ، فقال: وكان حدّثني أبو الحسن الدلفيّ [1] المصّيصي الشّاعر، وهو ممّن لقيه قديمًا وحديثًا [2] في مدّة ثلاثين سنة، قال: لقيت بمعرّة النعمان عجبًا من العجب: رأيت أعمى شاعرًا ظريفًا، يلعب بالشِّطرنج والنَّرد، ويدخلُ [في] [3] كل فن من الجدّ والهزل، يكنى أبا العلاء. وسمعته يقول: أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر، وقد صنع لي وأحسن بي؛ إذْ كفاني رُؤية الثُّقلاء والبغضاء [4] .
وهذا إنْ صحّ عن أبي العلاء فقد كان ذلك في حال حَدَاثته؛ فإنّ أبا العلاء رحمه الله كان بعيدًا من اللّعب والهَزْل.
(1) ... في الأصل: «المدلفي» تحريف. وهو أبو الحسن علي بن مأمون الدلفي المصيصي. وقد روى عنه الثعالبي في اليتيمة (1:22/2:286) . والمصيصي: نسبة إلى المصيصة، وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام. وقد اختلف في ضبطها: شبطها صاحب القاموس كسفينة. وذكر ياقوت هذا الضبط وقال: الأصح أنها بفتح الميم وكسر الصاد مع التشديد. وضبطها السمعاني بكسر الميم وتشديد الصاد الأولى المكسورة.
(2) ... في الأصل: «وحدثنا» .
(3) ... التكملة من نص تتمة اليتيمة.
(4) ... في تتمة اليتيمة: «الثقلاء البغضاء» .