فَلَأُطْرِفَنَّ بما صَنَعْتَ مُكابِرًا ... ... وأَبثُّ ما لا قيتُ مِنك لبنْكَةِ [1]
ولأُجْلِسَنَّكَ للقضِيّة بينَنا ... ... في يومِ عاشوراءَ بالشَّرَفيّةِ [2]
حَتَّى أُثيرَ عليكَ فيها فِتنةً ... ... تُنسِيك يومَ خزانة الصوفِيَّةِ
وهذا أبو الحسن سالم بن عليّ بن تميم الفقيه ابن الكفرطابي، المعروف بالحمّامي، وكان من فضلاء حلب، وكان سُنّيّ المذهب، وأبو محمد الخفاجيّ شيعيّ، وكان بينهما مودّة. ومُكابر وبَنْكة من غوغاء الشيعة. فيحتمل أنّ أبا العلاء لمّا دخل حلبَ وهو صبيٌّ، اتفق له بخزانة الكتب ما ذكره ابن منقذ.
وقد ذكر بعضُ المصنِّفين أنّ أبا العلاء رحل إلى دار العلم بطرابلس، للنظر في كتبها، واشتبه عليه ذلك بدار العلم ببغداد. ولم يكن بطرابلس دار علم في أيّام أبي العلاء، وإنما جدّد دارَ العلم بها القاضي جلال الملك أبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد بن عمّار، في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وكان أبو العلاء قد مات قبل [جلال] الملك في سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة. ووقف ابن عمّار بها من تصانيف أبي العلاء "الصاهل والشاحج" و"السّجع السلطاني" و"الفصول الغايات" و"السادن" و"إقليد الغايات" و"رسالة الإغريض".
(1) ... هكذا في تعريف القدماء. وفي ديوان ابن سنان الخفاجي «لِنَكْبَةِ» ، وقال محققاه: «وفي (( الإنصاف والتحري ) )المطبوع ضمن كتاب (( تعريف القدماء بأبي العلاء ) ): (بنكة) ، وهو تصحيف.» ونقلَا عن حاشية ثلاث نسخ: « (مكابر) و (نكبة) من غوغاء الشيعة» ، وعن حاشية أُخرى « (مكابر) و (بنكة) شيخا الشيعة.» (ديوان ابن سنان الخفاجي، طبع مجمع اللغة العربية بدمشق، بتحقيق د.مُختار الأحمدي نُوِيوَات و د.نَسيب نَشَّاوِي)
(2) ... في الأصل: «بالشرقية» صوابه ما أثبتنا. ولم يرضَ هذا محققا ديوان ابن سنان الخفاجي وقالا: «والتصحيح في غير محلّه، لأن نصّ ابن العديم يوافق رواية الديوان، ولأن ابن سنان توفّي قبل ولادة شرف الدين الحلبيّ (ت.466 هـ) .»