فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 104

وأخبرني بعضُ آل المهذّب المعرّييِّين أنّ أهل المعرّة يذكرون فيما ينقلونه عن سلفهم، أنّ أبا العلاء بن سليمان لمّا سافر إلى بغداد، دفَع بعضُ أهله إلى خادمه، الذي كان سافر معه لخدمته، ماءً من بئر بالمعرّة، يقال لها بئر القراميد، وقال له: إذا أراد العَوْدَ من بغداد، فاسقِه من هذا الماء. قال: فلمّا خرج من بغداد متوجِّهًا إلى معرّة النُّعمان سقاه ذلك الماء. فقال أبو العلاء: ما أشبه هذا الماء بماء بئر القراميد! اهـ

أخبرنا القاضي شهاب الدين أحمد بن مدرك بن سليمان قاضي المعرّة، قال: أخبرني جماعةٌ من سلفنا أنَّ بعض أمراء حلب قيل له: إن اللُّغة التي ينقلها أبو العلاء إنَّما هي من الجمهرة، وعنده من الجمهرة نسخة ليس في الدنيا مثلها؛ وأشاروا عليه بطلبها منه، قَصْدًا لأذاه. فسيَّر أمير حلب رسولًا إلى أبي العلاء يطلُبها منه. فأجابه بالسَّمع والطاعة، وقال: تقيم عندنا أيامًا، حتّى تَقْضِيَ شغلَك. ثم أمر من يقرأ عليه كتاب الجمهرة، فقرئت عليه حتّى فرغوا من قراءتها، ثم دفعها إلى الرسول وقال له: ما قصدتُ بتعويقك إلّا أن أُعيدها على خاطري، خوفًا من أن يكون قد شَذَّ منها شيء عن خاطري. فعاد الرسول، وأخبر أمير حلب بذلك، فقال: مَن يكون هذا حالَه لا يجوزُ أن يُؤخَذَ منه هذا الكتاب. وأمر بردِّه إليه. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت