فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 104

وقرأت في بعض مطالعاتي في الكتب، ووجدته معلَّقًا عندي بخطّي: أنّ رجلًا من طلبة العلم باليمن، وقَع إليه كتاب في اللُّغة سقط أوّله، وأعجبه جمعه وترتيبه، فاتّفق أنّه حجّ، فحمله معه. وكان إذا اجتمع بأديبٍ أراه ذلك الكتاب، وسأله عنه: هل يعرفه أو يعرف مصنِّفه؟ فلم يجد أحدًا يخبره بذلك. فأراه في بعض الأحيان لبعض الأدباء، وكان ممّن يعلم حال أبي العلاء ابن سليمان، وتبحُّره في العلم، فدلّه عليه. فخرج ذلك الرجل إلى الشّام ووصل إلى معرّة النعمان، واجتمع بأبي العلاء ابن سليمان، وعرّفه ما حمله على الرحلة إليه، وأحضر إليه ذلك الكتاب، وهو مقطوع الأوّل. فقال له أبو العلاء: اقرأ منه شيئًا، فقرأه عليه. فقال له أبو العلاء: هذا الكتاب اسمه كذا، ومصنفه فلان بن فلان. ثم ابتدأ أبو العلاء فقرأ له أوّل الكتاب، إلى أن انتهى إلى ما هو عند ذلك الرجل. فنقل ذلك الرّجلُ ما نقص من الكتاب عن أبي العلاء، وأكمل النُّسخة، وانفصل إلى اليمن، وأخبر أهل العلم بذلك.

وقيل: إنّ هذا الكتاب المذكور هون ديوان الأدب للفارابي. والله أعلم.

وذكر القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن الزُّبير المصريّ، في كتاب "جِنان الجَنان" قال: حدّثني القاضي أبو عبد الله محمد بن سنديّ القِنَّسريّ، بمصر، قال: حدّثني أبي قال: بتنا عند أبي العلاء المعرّي، في الوقت الذي كان يملي شعره المعروف بلزوم ما لا يلزم، فأملى في ليلةٍ واحدة ألفَيْ بيتٍ، كان يسكت زمانًا ثم يُملي قريبًا من خمسمائة بيت، ثمّ يعود إلى الفكرة والعمل، إلى أن كملت العدّة المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت