وتَنوخ من أكثر العرب مناقبَ وحسبا، ومن أعظمها مفاخر وأدبا، وفيهم الخطباء والفصحاء، والبلغاء والشعراء. وهم يرجعون إلى بطنين: الساطع، والحُرّ. وبنو الساطع هم المشهورون بالشرف والسؤدُد، والرياسة والشجاعة، والجود والفضل. وبيوت المعرّة منهم. وهم يرجعون إلى أسحم بن الساطع، وعَدِيّ بن الساطع، وغَنم بن الساطع. فبنو سليمان، وبنو أبي حُصين، وبنو عمرو، ينتسبون إلى أسحم بن الساطع؛ وبنو المهذب، وبنو زريق، ينتسبون إلى عَدِيّ بن الساطع؛ وبنو حواري، وبنو جُهِير ينتسبون إلى غَنْم بن السّاطع. وجُهير بن محمّد التنوخي ولِي معرّة النعمان.
وأكثر قضاة المعرّة وفضلائها وعلمائها وشعرائها وأدبائها من بني سليمان، وهو سليمان بن داود بن المطهَّر.
وحيث انتهى بنا القول إلى التنبيه على كثرة القضاة والفضلاء من بني سليمان، فلنذكر الآن من اشتهر منهم بذلك بمعرّة النعمان:
فمنهم أبو الحسن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهَّر، هو أوّل من تولَّى منهم قضاء معرّة النُّعمان. وقال بعضُ الناس: إنّه ولي قضاءها في سنة تسعين ومائتين إلى أن مات. وبعضهم يقول: إن الذي تولى القضاء سنة تسعين ومائتين هو ابنه، وهذا هو جدّ جدّ الشيخ أبي العلاء.
ومنهم ولد المذكور، وهو جدّ أبي الشيخ أبي العلاء، أبو بكر محمد بن سليمان بن أحمد، ولي القضاء بمعرّة النعمان بعد موت أبيه في حدود الثلاثمائة. وقيل هو الذي تولَّى سنة 290. وكان فاضلًا أديبًا ممدوحًا، وفيه يقول أبو بكر أحمد بن محمد الصَّنَوبَريّ:
بأبي يابنَ سليما ... نَ لقد سُدْتَ تنوخا
وهمُ السادة شُبَّا ... نًا لَعَمرِي وشُيوخا
أَدرَكَ البُغيةَ من أضْـ ... حى بناديك مُنِيخا
واردًا عندك نِيلًا ... وفراتًا وبَلِيخا
واجدًا منك متى استصـ ... ـرَخَ للمجد صَرِيخا
في زمانٍ غادر الهـ ـمَّـ ـاتِ في النَّاس مُسُوخا
ومدحه بغير هذه الأبيات أيضًا.
ومن شعر القاضي أبي بكر بن سليمان قولُه في الشمعة: