سنة سبع وعشرة وأربعمائة: فيها صاحب امرأةٌ في الجامع يومَ الجمعة -يعني بمعرّة النعمان- وذكرتْ أنّ صاحب الماخور أراد أن يغصِبها نفسَها، فنفَر كلُّ من في الجامِع إلّا القاضيَ والمشايخ، وهدموا الماخور، وأخذوا خشَبه ونهبوه. وكان أسد الدَّولة صالح في نواحي صَيدا.
ثم قال، في هذا التاريخ:
سنة ثمان وعشرة وأربعمائة: فيها وصل الأمير أسد الدولة صالح بن مرداس، إلى حلب، وأمر باعتقال مشايخ المعرّة وأماثلها، فاعتُقل سبعون رجلًا في محبِس الحصن سبعين يومًا، وذلك بعد عِيد الفطر بأيّام، وكان أسد الدولة غير مُؤْثِر لذلك، وإنّما غلب تادرس [1] على رأيه، وكان يوهمه أنّه يقيم عليهم الغيبة. ولقد بلغنا أنّه خاطبه في ذلك؛ فقال له: أقتلُ المهذّب وأبا المجد -يعني أخا أبي العلاء- بسبب ماخُورٍ! ما أفعل!.
وقد بلغني أنّه دُعي لهم في آمد ومَيّافارقين، وقطع عليهم ألف دينار، واستدعَى الشيخَ أبا العلاء [بن] [2] عبد الله بن سليمان رحمه الله بظاهر معرّة النعما. فلمّا حصل عنده في المجلس قال له الشَّيخ أبو العلاء: مولانا الامير السيّد الأجل أسد الدولة ومقدَّمها وناصحه، كالنهار الماتع، اشتدّ هجيره وطاب أبرداهُ [3] ؛ وكالسَّيف القاطع، لان صُفْحُه وخَشُن حَدّاه، {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الجاهلينَ} . فقال صالح: قد وهبتُهم لك أيُّها الشيخ. ولم يعلم الشّيخُ أبو العلاء أنّ المال قد قُطِع عليهم، وإلّا كان قد سأل فيه. ثمّ قال الشيخ أبو العلاء بعد ذلك شعرًا:
تغيَّبتُ في مَنزلِي بُرهةً ... سَتِيرَ العيُوبِ فَقِيدَ الحَسَدْ
(1) ... في الوافي بالوفيات للصفدي «بادرس» ، وقال في الحاشية: في معجم الأدباء وابن العديم: «تادرس» بالتاء المثناة، وهو عند ياقوت بالدال المهملة وهنا بالمعجمة، وفي فهرس الأعلام بالمهملة.
(2) ... ساقطة من الأصل.
(3) ... في الأصل: «أبردد» تحريف.