فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 104

لمّا رأى لُبَدُ النُّسورَ تَطايَرتْ ... رَفَع القوادِمَ كالفَقيرِ الأعْزلِ [1]

انهَضْ لُبد، هيهات! صَدَّكَ الأبد.

ولمّا كان اليوم الذي ورد فيه الكتابُ المشتمل من حسن الظنّ بوليّهِ على ما لا يستوجبه [2] ، عكفتْ به عليّ الغِربانُ مبشِّرات، مثلِّثات بالنعيب ومعشِّرات. لو أنِس إليَّ ابنُ دأية لم أُخْلِهِ إنْ رغِب في الحَلْيِ من حِجْل، في الرِّجل؛ أو تقليد، يقع بالجيد؛ ولضمّختُ جناحَه مسكًا وعنبرًا، وكسوتُه وشيًا وحِبرًَا. على أنّه يختالُ من لون الشَّبيبة، في أحسن سَبيبة. يا غرابُ، لغيرك بعدها التُّراب، إنْ قضى الله نبذْتُ لك ما تُؤثره من الطَّعام، إتاوةً في كلِّ يومٍ لا في كلِّ عام. كأنّ كتابه الكريمَ قَسيمةٌ من الطِّيب، تَضَوَّعُ بالأَنابِ القَطيب؛ وكأنَّما طرقتْنِي منه روضةٌ نجديّة، سقَتْها الأنواء الأسَدية؛ فعمِد ثَراها، وأرِجَت رُباها [3] ؛ وأبدى بهارُها للأبصار [4] . كدنانير ضُرِبتْ قصار؛ وازدانتْ من الشّقيق، بمُشبهِ العقيق؛ ولعب فيها الماء، وهي أرضٌ وكأنّها سماء؛ ولها من النُّجوم نجوم، ومن طلّ [5] الشجر دمعٌ مسجوم. ولقد سألت الوارِدَ أن يُؤنِسَني بتَركه [لديّ] ؛ لكي أستمتع [6] في ناجِر، بمُشابه خَبِيئة الحاجر؛ ولِأن أكون جليسَ الرَّوضة بينا يَرَى لها منظرًا مبهجًا [7] ، ساف منها عَرْفًا متأرّجًا. وإنّ العامَة عهِدتني في صدر الأُمور أستصحِبُ شيئًا من أساطير الأوّلين، فقالت عالم، والناطق بذلك [هو] [8]

(1) ... قائله لبيد. وانظر اللسان مادة (فقر) .

(2) ... في الأصل: «ولما ورد الكتاب المشتمل أوليه على ما لا يستوجبه من حسن الظن» . وقد أصلحنا العبارة وأتممناها من الرسائل.

(3) ... في الأصل: «وأرجت دباها» .

(4) ... في الأصل: «نهارها الأبصار» .

(5) ... في الأصل: «ظل الشجر» محرف. وفي المسالك: «طل السحر» .

(6) ... في الأصل: «أستمع» .

(7) ... في الرسائل: «إن لم ير لها منظرًا مبهجًا» .

(8) ... التكملة من الرسائل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت