قَالَ: فَمَا اسْتَوْضَعَنَا شَيْئًا، قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهُ» قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِرَأسِ الجَمَلِ حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ، فَتوَارَى عَنَّا فَتَلَاوَمْنَا بَيْنَنَا، قُلتُ: أُعْطِيتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا لَا تَعْرِفُونَهُ، قَالَتِ الظَّعِينَةُ: لَا تَلَاوَمُوا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهًا مَا كَانَ لِيَجْفُوَكُمْ، رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ، قَالَ: فَلمَّا كَانَ العَشِيُّ أَتَى رَجُلٌ، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله إِلَيْكُمْ وَإِنَّهُ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَأكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا، فَأَكَلنَا حَتَّى شَبِعْنَا، وَاكْتَلنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا.
قَالَ: فَلمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ دَخَلنَا المَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أيُّها النَّاسُ: يَدُ المُعْطِي العُليَا، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأباكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» .
فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوعٍ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنا بِثَأرِنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، قَالَ: «ألَا لَا يَجْني امْرُؤٌ عَلَى وَلَدٍ، ألَا لَا يَجْني امْرُؤٌ عَلَى وَلَدٍ» .
١٢٦٨ - [ح] مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بن حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بن عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتَ فَلَا تَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ ابْصُقْ تِلقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغًا، وَإِلَّا فَتَحْتَ قَدَمَيْكَ وَادْلُكْهُ» .