فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله. قَالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنِ اضْيَافِكَ - أوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أوَمَا عَشَّيْتِهمْ؟ قَالَتْ: أبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أنا فَاخْتَبأتُ، قَالَ: يَا غُنْثرُ - أوْ يَا عَنْتَرُ - يا. وَقَالَ: وَالله لَا أطْعَمُهُ أبدًا، قَالَ: وَحَلَفَ .. فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِ الضَّيْفُ أنْ لَا يَطْعَمَهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ أبو بَكْرٍ، قَالَ: فَقَالَ أبو بَكْرٍ: هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، قَالَ: فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأكَلَ.
قَالَ: فَأيْمُ الله مَا كُنَّا نَأخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أسْفَلِهَا أكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتِ أكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أبو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أوِ أكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مِرَارٍ. فَأكَلَ مِنْهَا أبو بَكْرٍ، وَقَالَ: إنَّما كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أكَلَ لُقْمَةً، ثُمَّ «حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأصْبَحَتْ عِنْدَهُ» .