فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأنْصَارِ فِي آثارِنَا، فَلمَّا خَشِيتُ أنْ يَلحَقُونَا، خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لِأشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أبوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا، فَلمَّا أدْرَكُونَا، قُلتُ لَهُ: «ابْرُكْ» فَبَرَكَ، فَألقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتلُوهُ، وَأصَابَ أحَدُهُمْ رِجْلي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ، قَالَ أبو عَبْدِ الله: «سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أباهُ» .
٢٢٥٤ - [ح] عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ بَجَالَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ كَاتِبًا لجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - عَمِّ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ - فَأتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ - وَرُبَّما قَالَ سُفْيَانُ: وَسَاحِرَةٍ - وَفرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتلنَا ثَلاثَةَ سَوَاحِرَ، وَجَعَلنَا نُفرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ حَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ الله.
وَصَنَعَ جَزْءٌ طَعَامًا كَثِيرًا، وَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ، وَدَعَا المَجُوسَ، فَألقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ - أوْ بَغْلَيْنِ - مِنْ وَرِقٍ وَأكَلُوا مِنْ غَيْرِ زَمْزَمَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أخَذَ - وَرُبَّما قَالَ سُفْيَانُ: قَبِلَ - الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، أخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وقَالَ سُفْيَانُ: حَجَّ بَجَالَةُ مَعَ مُصْعَبٍ سَنةَ سَبْعِينَ.