فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 466

وقد دعاني إلى هذا التنبيه ما رأيته من بعض الأئمة المتأخرين، وبعض الباحثين من التذبذب في ترجيح أو تطبيق أحد المذهبين، وسأذكر هنا بعض النماذج على سبيل التمثيل.

فمن ذلك أن ابن الصلاح قد رد قول مسلم فقال في كتابه "صيانة صحيح مسلم": "والذي صار إليه مسلم هو المستنكر، وما أنكره قد قيل: إنه القول الذي عليه أئمة هذا العلم ... " (١) .

لكنه عند كلامه على حديث عائشة: ((أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم) )، الذي ذكره مسلم في المقدمة معلقاً عنها بلفظ: وقد ذكر عن عائشة - رضي الله عنها -، عند هذا الحديث ذكر ابن الصلاح أن أباداود أخرجه من طريق ميمون بن أبي شبيب، عن عائشة، وأنه ذكر بعد تخريجه له أن ميموناً لم يدرك عائشة (٢) ، ثم تعقبه ابن الصلاح بقوله: "وفيما قاله أبوداود توقف ونظر، فإنه كوفي متقدم، قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة، وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كافٍ في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال: لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك" (٣) .

كذا صنع ابن الصلاح، وأبوداود إنما جزم بذلك تمشياً مع مذهبه في ضرورة ثبوت اللقاء والسماع، ولا سيما مع قرينة اختلاف البلدان، وهو القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت