فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام، أسلم تسلم، وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ، فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين. وَيَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا، وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله، فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ " فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَة الْكتاب ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده، وَكثر اللَّغط، وَأمر بِنَا فأخرجنا، فَقلت لِأَصْحَابِي حِين خرجنَا: لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة أَن يخافه ملك بني الْأَصْفَر، فَمَا زلت موقناً بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سَيظْهر، حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام.
فَدَعَا هِرقل عُظَمَاء الرّوم فَجَمعهُمْ فِي دَار لَهُ فَقَالَ: يَا معشر الرّوم، هَل لكم فِي الْفَلاح والرشد آخر الْأَبَد، وَأَن يثبت لكم ملككم. قَالَ: فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب، فوجدوها قد غلقت. قَالَ: عَليّ بهم، فَدَعَا بهم فَقَالَ: إِنِّي اختبرت شدتكم على دينكُمْ، فقد رَأَيْت مِنْكُم الَّذِي أَحْبَبْت، فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ فِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف وَعبد الرَّزَّاق عَن معمر.