فَقَالَ أسيد بن الْحضير وَهُوَ أحد النُّقَبَاء: مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر. قَالَت عَائِشَة: فَبَعَثنَا الْبَعِير الَّذِي كنت عَلَيْهِ فَوَجَدنَا العقد تَحْتَهُ.
سَقَطت قلادة لي بِالْبَيْدَاءِ وَنحن داخلون الْمَدِينَة، فَأَنَاخَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنزل، وثنى رَأسه فِي حجري رَاقِدًا، فَأقبل أَبُو بكر فلكزني لكزةً شَدِيدَة وَقَالَ:
حبست النَّاس فِي قلادة، فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد أوجعني. ثمَّ إِن النَّبِي اسْتَيْقَظَ، وَحَضَرت الصُّبْح فالتمس المَاء فَلم يُوجد، فَنزلت: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَذكر الْآيَة إِلَى قَوْله: {لَعَلَّكُمْ تشكرون} فَقَالَ أسيد بن حضير: لقد بَارك الله للنَّاس فِيكُم يَا آل أبي بكر، مَا أَنْتُم إِلَّا بركةٌ لَهُم.
أَنَّهَا استعارت من أَسمَاء قلادة، فَهَلَكت، فَأرْسل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَاسا من أَصْحَابه فِي طلبَهَا، فأدركتهم الصَّلَاة، فصلوا بِغَيْر وضوء، فَلَمَّا أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شكوا ذَلِك إِلَيْهِ، فَنزلت آيَة التَّيَمُّم. فَقَالَ أسيد بن حضير: جَزَاك الله خيرا، فوَاللَّه مَا نزل بك أمرٌ قطّ إِلَّا جعل الله لَك مِنْهُ مخرجا، وللمسلمين فِيهِ بركَة.