غير هَاتين الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْته منهبطاً من السَّمَاء، سَادًّا عظم خلقه مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض. فَقَالَت: أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير} [الْأَنْعَام] أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: {وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ} [الشورى] إِلَى قَوْله: {عَليّ حَكِيم} [الشورى] .
وَمن زعم أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتم شَيْئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الْفِرْيَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته} [الْمَائِدَة] .
وَمن زعم أَنه يخبر بِمَا يكون فِي غَد فقد أعظم على الله الْفِرْيَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: {قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله} [النَّمْل] .
وَزَاد: قَالَت: وَلَو كَانَ محمدٌ كَاتِما شَيْئا مِمَّا أنزل عَلَيْهِ لكَتم هَذِه الْآيَة: {وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه} [الْأَحْزَاب] .
من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد أعظم، وَلَكِن قد رأى جِبْرِيل فِي صورته وخلقه، سَادًّا مَا بَين الْأُفق.