إِنَّه قد وجهت لي أرضٌ ذَات نخلٍ، لَا أَرَاهَا إِلَّا يثرب، فَهَل أَنْت مبلغٌ عني قَوْمك، عَسى الله أَن يَنْفَعهُمْ بك ويأجرك فيهم ".
فَأتيت أنيساً فَقَالَ: مَا صنعت؟ قلت: صنعت أَنِّي قد أسلمت وصدقت. قَالَ: مَا بِي رغبةٌ عَن دينك. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَومنَا غفارًا، فَأسلم نصفهم، وَكَانَ يؤمهم إِيمَاء بن رحضة الْغِفَارِيّ - وَكَانَ سيدهم، وَقَالَ نصفهم: إِذا قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة أسلمنَا. فَقدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأسلم نصفهم الْبَاقِي. وَجَاءَت أسلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إخوتنا، نسلم على الَّذِي أَسْلمُوا عَلَيْهِ، فأسلموا، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " غفارٌ غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله ".
زَاد بعض الروَاة بعد قَول أبي ذَر لِأَخِيهِ: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر: فَقَالَ: نعم، وَكن على حذرٍ من أهل مَكَّة، فَإِنَّهُم قد شنفوا لَهُ وتجهموا.