سَأَلت ابْن عمر وَابْن عَبَّاس عَن الصّرْف، فَلم يريَا بِهِ بَأْسا، فَإِنِّي لقاعدٌ عِنْد أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَسَأَلته عَن الصّرْف فَقَالَ: مَا زَاد فَهُوَ رَبًّا. فأنكرت ذَلِك لقولهما. فَقَالَ: لَا أحَدثك إِلَّا مَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: جَاءَهُ صَاحب نخلةٍ بصاعٍ من تمرٍ طيب، وَكَانَ تمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذَا اللَّوْن، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " أَنى لَك هَذَا؟ " قَالَ: انْطَلَقت بصاعين فاشتريت بِهِ هَذَا الصَّاع، فَإِن سعر هَذَا فِي السُّوق كَذَا، وسعر هَذَا كَذَا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " أربيت، إِذا أردْت ذَلِك، فبع تمرك بسلعةٍ، ثمَّ اشْتَرِ بسلعتك أَي تمرٍ شِئْت ". قَالَ أَبُو سعيد: فالتمر بِالتَّمْرِ أَحَق أَن يكون رَبًّا أم الْفضة بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: فَأتيت ابْن عمر بعد فنهاني، وَلم آتٍ ابْن عَبَّاس. قَالَ: فَحَدثني أَبُو الصَّهْبَاء أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَنهُ بِمَكَّة فكرهه.
سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الصّرْف فَقَالَ: أيداً بيدٍ؟ فَقلت: نعم. قَالَ: لَا بَأْس. فَأخْبرت أَبَا سعيد فَقلت:
إِنِّي سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الصّرْف، فَقَالَ: أيداً بيدٍ؟ قلت: نعم، قَالَ: فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ: أَو قَالَ ذَلِك؟ إِنَّا سنكتب إِلَيْهِ فَلَا يفتكموه. قَالَ: فوَاللَّه لقد جَاءَ بعض فتيَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بتمرٍ فَأنكرهُ، قَالَ: " كَأَن هَذَا لَيْسَ من تمر أَرْضنَا " قَالَ: كَانَ فِي تمر أَرْضنَا - أَو فِي تمرنا - الْعَام بعض الشَّيْء، فَأخذت هَذَا وزدت بعض الزِّيَادَة. فَقَالَ: " أضعفت، أربيت، لَا تقربن هَذَا، إِذا رَابَك من تمرك شَيْء فبعه، ثمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ من التَّمْر ".