النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَمْر اللَّه إِلَى المباهلة بتحقيق اللَّعْنَة وتعجيل الْهَلَاك عَلَى الْكَاذِبين، فوعدوه ذَلِك ومضوا وَتَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلهمْ: وَالله لَئِن باهلتموه ليضطر من الْوَادي عَلَيْكُم وَمضى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للوعد مَعَ أهل بَيته فأخلفوه الْموعد.
١٩٣ - فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو باهلوا لَأَضْرَمَ اللَّه عَلَيْهِم الْوَادي نَارا ".
وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إِلَى آخر السُّورَة، وَهَذِه بِشَارَة بِفَتْح مَكَّة، وعلو الْكَلِمَة وَظُهُور الدعْوَة، فأتاح الله هَذَا الْفَتْح لرَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَمَا وعده، وَدخل هُوَ وَأَصْحَابه مَكَّة، وَأظْهر اللَّه دَعوته فِي أقطار الأَرْض وتتابع النَّاس فِي الدُّخُول فِي دينه أَفْوَاجًا، وأظهره عَلَى الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ.