وَهَذَا المعني أَيْضا لَا يجوز فِي الْآيَة، لِأَن تَثْنِيَة الْيَد تبطله، وَلَا يُقَال الله نعمتان، وَقد تَأتي الْيَد بِمَعْنى النُّصْرَة والتعاون.
أَي: يعاون بَعضهم بَعْضًا عَلَى من سواهُم من الْكفَّار، وَهَذَا أَيْضا لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُقَال: لما خلقت بنصرتي، وَقد تكون الْيَد بِمَعْنى: الْملك وَالتَّصَرُّف. يُقَال: هَذِهِ الدَّار فِي يَد فلَان، أَي فِي تصرفه وَملكه، وَهَذَا أَيْضا لَا يجوز لتثنية الْيَد، وَلَيْسَ لله تَعَالَى ملكان وتصرفان.
وَمِنْهَا الْيَد الَّتِي هِيَ مَعْرُوفَة فَإِذا لم تحْتَمل الْأَوْجه الَّتِي ذكرنَا لم يبْق إِلَّا الْيَد الْمَعْلُوم كَونهَا، والمجهولة كيفيتها، وَنحن نعلم يَد الْمَخْلُوق وكيفيتها لأَنا نشاهدها ونعاينها فنعرفها، ونعلم أحوالها، وَلَا نعلم كَيْفيَّة يَد الله تَعَالَى، لِأَنَّهَا لَا تشبه يَد الْمَخْلُوق، وَعلم كيفيتها علم الْغَيْب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا