عَلَى أَن من حلف بِالطَّلَاق أَن لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن لم يَحْنَث وَلَو كَانَت الْقِرَاءَة كَلَام الْآدَمِيّ لحنث. وَقد قَالَ اللَّه تَعَالَى إِخبارا عَن قُرَيْش حِين قَالُوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَول الْبشر} . فَقَالَ ردا عَلَى من قَالَ ذَلِك: {سَأُصْلِيهِ سقر} . فتواعده بالنَّار عَلَى قَوْلهم: {إِنْ هَذَا إِلا قَول الْبشر} . وَمَعْلُوم أَن قُريْشًا أشارت بِهَذَا القَوْل إِلَى التِّلَاوَة الَّتِي سمعوها من النَّبِيّ فَلَو كَانَت كَلَام الْبشر لم يجز أَن يتواعدهم بسقر، فَلَمَّا تواعدهم عَلَى ذَلِك دلّ عَلَى أَنَّهَا لَيست بقول الْبشر، وَلِأَن، قيام المعجز وَثُبُوت الْحُرْمَة، وَمنع الْجنب من قرَاءَتهَا تدل عَلَى معنى الْقدَم فِيهَا.