وَقد ورد فِي الْكتاب الدَّلَائِل عَلَى كل وَاحِد من هذَيْن، فاتبعنا الْقُرْآن وجرينا مَعَه بِمَا دلّ عَلَيْهِ من أَن الْأَعْمَال مخلوقة لله تَعَالَى مكتسبة من الْعباد.
وَالْآيَة الثَّانِيَة دلّت عَلَى أَنَّهَا من الْعباد كسبا وفعلا. وعَلى هَذَا يحمل جَمِيع مَا ورد فِي الْقُرْآن من تَحْقِيق أَعمال الْعباد، وَإِثْبَات أفعالهم، وإضافتها إِلَيْهِم.
وَكَذَلِكَ مَا ورد فِي الْقُرْآن من ذكر الْجَزَاء عَلَى الطَّاعَات، وَالْعِقَاب عَلَى الْمعاصِي. إِنَّمَا صَحَّ إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ وَإِن كَانَ مَا يَفْعَله مَحْض الْفضل عَلَى مَا نطق بِهِ الْكتاب. قَالَ الله تَعَالَى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله} . وَقَالَ: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زكى مِنْكُم من أحد أبدا}