مؤونته، وَمَا لم يُبينهُ فالمرجع فِيهِ إِلَى كَلَام الصَّحَابَة، وَالْعُلَمَاء المقتدى بهم الَّذين هم أَعْلَام الْهدى. قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فبهداهم اقتداه} وَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -:
٤٦٨ - " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ " وَقد ترك قوم الِاقْتِدَاء، وقاسوا صِفَات الله بعقولهم فضلوا، وأضلوا، فَمن مقالتهم أَن قَالُوا بعقولهم النَّاقِصَة، ومقاييسهم الْبَاطِلَة: كَمَا أَن الله تَعَالَى لَيْسَ فِي الدُّنْيَا فَكَذَلِك صِفَاته لَيست فِي الدُّنْيَا، يعنون أَن الْمَصَاحِف لَيْسَ فِيهَا قُرْآن وَأَن الْقُرْآن الَّذِي نَكْتُبهُ إِنَّمَا هُوَ مداد نسود بِهِ بَيَاضًا.
وَقَالُوا كَمَا أَن الله تَعَالَى لَيْسَ فِي قُلُوبنَا فَكَذَلِك صفته لَيست فِي قُلُوبنَا يُرِيدُونَ أَن لَيْسَ بموجود فِي الصُّدُور، وَأَن الَّذِي نقرأه لَيْسَ بقرآن إِنَّمَا هُوَ عبارَة، وحكاية. وَمن قَالَ هَذَا، فقد صرح بِأَن الْقُرْآن غير منزل.